مأزق جديد للولايات المتحدة حرب جديدة تقترب من الإشتعال فى أمريكا اللاتينية بين فنزويلا و جيانا .. ربما العالم الأن يشتعل ما بعد حرب روسيا و جزيرة القرم و إمتداده بالحرب علي أوكرانيا و من بعده الهند و باكستان و الصين و سنغافورة إلي إبادة شعب فلسطين .
- سوف نتعرف على جيانا قبل البدء من أحداث تحليلية هي تعتبر من وجهة نظر المنطق و مضمون الواقع :
تعتبر جيانا إحدى أصغر الدول في أمريكا اللاتينية .. و تقع بين فنزويلا و البرازيل و سورينام .. و أصبحت البلاد مؤخراً رائدة في النمو الاقتصادي .. و توقع خبراء صندوق النقد الدولي نمواً متفجراً بنسبة ١١٥% لجيانا حتى عام ٢٠٢٨ مدفوعاً بشكل أساسي بإيرادات تصدير النفط .. و هي الدولة الوحيدة الناطقة باللغة الإنجليزية في أمريكا الجنوبية و سبق أن أعلنت فنزويلا أنها تعتزم ضم الأراضي المتنازع عليها مع جيانا إلى الغرب من نهر إيسيكويبو استمرت النزاعات حول منطقة غيانا – إيسيكويبو منذ حوالي ٢٠٠ عام . و تبلغ مساحة إقليم إيسيكويبو 160 ألف كيلو متر مربع .. و هو ما يمثل أكثر من ثلثي مساحة جيانا .. و يشكل عدد سكانها البالغ ١٢٥ ألف نسمة ما يعادل ٢٠% إجمالي سكان جيانا .. و يمتلك الإقليم إحتياطيات نفطية تعادل احتياطيات النفط في الكويت. صاحبة أعلى احتياطي للنفط في العالم و الذي يقدر بـ ١٠٠ مليار برميل .
- الخلاف بين جيانا وفنزويلا حول الإقليم يعود للحقبة الاستعمارية .. حيث تؤكد كاراكاس أن نهر إيسيكويبو هو الحدود الطبيعية بين البلدين .. كما كان عام ١٧٧٧م تحت الحكم الإسباني .. و أن بريطانيا قد أستولت بشكل خاطئ عليها في القرن ١٩ .. و تؤكد جيانا أن الحدود تم ترسيمها في ظل الإستعمار البريطاني و تم تأكيدها في عام ١٨٩٨م من قبل محكمة العدل الدولية .
- نشبت الأزمة في بداية في عام ٢٠٢٢ و تصاعدت التوترات بين البلدين بعد أن أعلنت جيانا عن خططها للتنقيب عن النفط في منطقة إيسيكويبو المتنازع عليها .. و ردت فنزويلا بقطع العلاقات الدبلوماسية معها وهددت بإستخدام القوة العسكرية.. و أيضاً تصاعدت التوترات مرة أخرى بعد أن قامت الولايات المتحدة بنشر قوات في جيانا لدعم جهودها في مجال الأمن .. و ردت فنزويلا بإتهام الولايات المتحدة بمحاولة عسكرة النزاع .
- و نتطرأ إلي أن هناك عدد من العوامل التي تزيد من إحتمال وقوع الحرب بين فنزويلا و جيانا منها :
١- عدم وجود إتفاق نهائي حول الحدود بين البلدين .
٢- وجود موارد طبيعية قيمة في المنطقة المتنازع عليها مثل النفط و الغاز .
٣- دعم الولايات المتحدة لجيانا .. و هو ما يثير مخاوف فنزويلا من أن الولايات المتحدة تسعى إلى التوسع في نفوذها في المنطقة . - و تعد تلك الأحداث التالية بذكرها عاملاً لرد الفعل و تصاعد حدة الأزمة و من بينها ان الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو طرح إستفتاء بضم إقليم إيسيكويبو الغنية بالنفط و الذى يقع حاليا بدولة جيانا .. و أما عن الأسئلة التي تم طرحها في الإستفتاء الذى شارك به أكثر من ١٠ مليون مواطن :
١- هل أنتم موافقون على التدخل بكافة الوسائل في أراضي إسيكيبو التي تحتلها جيانا بشكل غير مشروع ؟
٢- هل تؤيدون تحول سكان إسيكيبو إلى مواطنين فنزويليين وضم المنطقة لفنزويلا ؟
٣- هل توافقون على إلغاء معاهدة باريس لعام ١٨٩٩ المتعلقة بإسكويبو ؟
٤- هل تدعمون اتفاقية جنيف لعام 1966 كحل؟
٥- هل تعتقدون أن محكمة العدل الدولية لم توجد حلاً؟
فكانت إجابات الشعب الفنزويلي كالآتي :
السؤال الأول : نعم ٩٧.٨٣% .. السؤال الثاني : نعم ٩٨.١١% .. السؤال الثالث : نعم ٩٥.٤٠% .. السؤال الرابع : نعم ٩٥.٩٤% .. السؤال الخامس : نعم ٩٥.٤٣%
- أما بعد ذكر ما سبق من تاريخ و اسماء و نسب تصويت نشرح لكم ما يدور حالياً من قرارات رسمية علي صعيد البلدين :
رئيس فنزويلا يطرح مشروع قانون أمام الجمعية الوطنية لضم إقليم إيسيكيبو إلى فنزويلا لتصبح الولاية رقم ٢٤ .. و مادورو يدعو شركات التنقيب على النفط في مياه إيسيكيبو لوقف عملياتها لمدة ثلاث شهور .. و يعلن عن البدء في منحهم تراخيص التنقيب والإنتاج من فنزويلا .. في حين أن فنزويلا تعلن إستدعاء جزئي لقوات الإحتياط تمهيداً لدخول إيسيكيبو .. و أما جيانا أرسلت بالأمس طائة إستطلاع على الحدود مع فنزويلا و الطائرة فقدت آثارها ولم ترجع .. و البرازيل ترسل ٢٠ مدرعة إلى مناطقها الحدودية مع فنزويلا وجيانا .. و أمريكا و بريطانيا ستدعم جيانا .. و رئيس جيانا يخرج في خطاب تلفزيوني مساء أمس يناشد الأمم المتحدة و أمريكا التدخل لحماية بلاده .. في حين ان أمريكا لا زالت تفكر و تخوض مفاوضات ما وراء الستار مع أطراف عديدة من أجل حل الأزمة سلمياً . - و لوضوح الأمر الذي يعتبر اكثر تعقيداً سأشرح لكم البعد التاريخي للإقليم المتنازع عليه حيث تقع في أمريكا الجنوبية دولة تسمى جمهورية جيانا و ضمن حدودها إقليم تعرف باسم ( غيانا إيسيكيبا ) المحددة بنهر إيسيكيبو .. و هو إقليم غني بالنفط بل إن إحتياطيات النفط لكل فرد في غيانا من بين الأعلى في العالم متجاوزة حتى تلك الموجودة في دول غنية بالنفط مثل بروناي و الكويت و الإمارات العربية المتحدة .. و هذا الإقليم التي تشكل ٦٠٪ من مساحة غيانا الحالية كانت جزءاً من الإدارة العامة لفنزويلا خلال العهد الاستعماري و عقب الإنفصال عن كولومبيا وقعت فنزويلا في فخ الحروب الأهلية التي دمرت البلاد .. وهو ما استغلته الدول المجاورة لزيادة أراضيها من ناحية أخرى سعت إنجلترا لتوسيع مستعمراتها بغزو منطقة جيانا حتى تعدت حدودها لتشمل الإقليم المحل للنزاع حالياً دون مقاومة فعلية تذكر من الفنزويليين الذين كانوا غارقين في صراعاتهم الداخلية.. و في قضاء معروف ب ( حكم التحكيم في باريس ١٨٩٨م حددت الحدود لمصلحة الأراضي التي ضمتها بريطانيا .. و أصبحت تعرف بجيانا البريطانية .
- لكن مع مرور الوقت تبين أن هذا التحكيم لم يكن محايداً نظراً لعدة تجاوزات و نقص في الأدلة لذا نقل النزاع بعد عقود إلى ما يعرف بـ ( معاهدات جنيف لعام ١٩٦٦ التي أقترحت إلغاء تحكيم باريس و التوجه نحو حل دبلوماسي بين الطرفين .
- لكن هذا الاقتراح لم يلق قبولاً من غيانا بعد استقلالها عن المملكة المتحدة .. و اليوم يتمثل النزاع في إستناد كل طرف إلى التحكيم الذي يدعم موقفه و تعتمد فنزويلا على معاهدة جنيف لعام ١٩٦٦ مع أخذ التاريخ بعين الاعتبار كأساس قانوني لطلب السيطرة على الإقليم .. في حين أن موقف جمهورية جيانا التعاونية واضح في قبول قرار التحكيم الصادر من باريس و إدارة الإقليم كملكية خاصة بها و بسيادة كاملة معارضةً لمطالبات فنزويلا المستندة إلى معاهدات جنيف .
- من المهم التنويه إلى أن الإقليم المتنازع عليه في الوعي الجمعي – سواء الواعي أو اللاواعي – لدى الشعب الفنزويلي يعتبر جزءاً من فنزويلا رغم إدارته من قبل دولة أخرى .. ذلك للامبالاة القادة الفنزويليين مما سمح لجيانا بممارسة حريتها في هذا الإقليم .. و رغم أن النزاع كان مستمراً و يتجاهل من وقت لآخر إلا أن فنزويلا خففت من اهتمامها بالإقليم لعقود و هو خطأ أثر بشكل كبير على النزاع لاحقاً .
بقلم : وجيه نزيه ( مخرج و معد بالإعلام السياسي ) .
