
آخر التطورات بالشأن السياسي بعد حرب الإبادة خلال سريان الهدنة المؤقتة و تبادل الآسري من الجانبين بين نطاق واسع شعبي و دولي للضغط أو المساندة .
اتحدث عن ( أهداف حركة حماس من الهدنة المؤقتة ) تتركز في عدة نقاط أهمها :
١- ان تكون الهدنة أول خطوة لإنهاء الحرب و كسر إرادة الجيش الإسرائيلي .
٢- من شأن الهدنة المؤقتة أن تفقد العدوان الإسرائيلي زخمه البري .. و يعود الساسة في تل أبيب لخلافاتهم الداخلية .
٣- الهدنة خطوة أساسية و مهمة في رسم نهاية المستقبل السياسي لنتنياهو و عدد من القادة العسكريين و السياسيين .
٤- زيادة الضغط الدولي على إسرائيل عبر إثبات جدية حماس في سلوك طريق المفاوضات لتبادل الآسري مع مراعاة المقاومة لسُبل حفظ كرامتهم و مراعاة لإنسانيتهم اي كانوا و بالتالي حرمان إسرائيل من أحد أهم الذرائع لمواصلة الحرب .. و في أيام الهدنة تتكشف الصورة المأساوية و الواقع الإنساني الرهيب الذي خلفتهُ مجازر الإحتلال في قطاع غزة من مستشفيات و مدارس و حصيلة ليست هينة من عدد الضحايا و خاصتاً الأطفال الأبرياء .. و ربما يكون العالم على موعد مع صور واضحة تكشف حجم التدمير و المجازر التي خلفتها آلة القتل الإسرائيلية .
٥- إخراج الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال و حرمان تل أبيب من أدنى صور النصر مهما بلغت التضحيات و بالتالي إثبات صوابية قرار معركة طوفان الأقصى و إتباع سبيل المقاومة في إخراج الأسرى و تحرير الأرض .
٦- إثبات فشل الإحتلال في سلوك الخيار العسكري لاستعادة المختطفين .
٧- تحسين الوضع القتالي لكتائب القسام على الأرض و ترتيب الصف الداخلي بعد أيام طويلة من مجابهة الآلة العسكرية الإسرائيلية المدججة بالطائرات و الآليات المدرعة .
( و أما الإحتلال الإسرائيلي ) : لاشك أن رضوخ الكيان للهدنة و صفقة التبادل يعتبر تراجعاً كبيراً عن الأهداف المُعلنة بداية الحرب .. فلم ينجح الاحتلال في مخطط التهجير الفلسطيني .. و لم ينجح في القضاء على حماس أو تقويض قدرتها تقويضاً ملموساً حتى الأن .. و كما أن قرار الموافقة على الهدنة يعرف بإعتراف من الإحتلال بأن المفاوضات قد تكون الحل الوحيد لمأزق الأسرى .. و يكمن التحدي أمام قادة الاحتلال في تجنب الخلافات الداخلية و إستكمال المعركة بعد انتهاء صفقة التبادل .. و بالتالي كلما طال أمد الهدنة زادت صعوبة استئناف المعركة .. حيث يُستشف هذا من تأكيدات عدد من القيادات السياسية والعسكرية التي تؤكِّد على ضرورة استكمال المعركة .. أما على المستوى العمليات العسكرية فقد تعود الهدنة أيضاً بالفائدة على جيش الإحتلال في حال نجاحه بإستئناف القتال .. حيث يستفيد جيش الإحتلال من تحصين مواقعهُ و إستكمال إستعداداته في منطقة مجهولة نوعاً ما بالنسبة له داخل أزقة و شوارع غزة أو بالتحضير لمهاجمة خان يونس جنوب القطاع .
- و اتطرأ إلي سؤال ( هل يعود الكيان لإستكمال الحرب على غزة ؟ ) و مع إقتراب إنقضاء الهدنة و رغم الحديث عن تمديدها و هو ما كان بالفعل .. فمن المرجح عودة المعارك .. حيث لا بوادر لخلافات كبيرة داخل النخبة السياسية الحاكمة في تل أبيب تهدد بتوقف الحرب ولازال العديد من قادة الإحتلال مصراً على المضي في العمليات العسكرية .. و أما عن الضغوط الغربية رغم التصريحات الأخيرة من دول كإسبانيا و بريطانيا و غيرها و الضغوط الأمريكية لإستمرار الهدنة لا ترقى حتى الآن للمستوى الذي يؤدي لتوقف الحرب عند هذا الحد .. و من المرجح أن تغض الولايات المتحدة الطرف عن إستمرار الحرب لجولة أخرى قبل الشروع في صفقة تبادل أكبر خصوصاً حال إستعصاء الوضع الميداني على الجيش الإسرائيلي حتي الآن من نكبات الإلحاق برجال التسليح بالمقاومة الفلسطينية .
- و أما علي صعيد المساعدات المصرية فمازالت تتواصل مساعيها من عبور الشاحنات بمعبر رفح بالإضافة إلي وجود مقترح مصري و عربي يسالم في الحفاظ علي السيادة القانونية و الميثاق المعهود في إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح .. و من ثم إدراج ما تعنيه قوات الإحتلال بهيمنتها العسكرية علي مصليين الحرم القدسي الشريف أن تنتهي تلك الإستفزازات التي أدت لما عليه الآن من تفاقم الصراع و تصاعد حدته و هي تداعيات تطور المعركة و شدة إطالة مداها الزمني العنيف .
حفظ الله مصر و بلاد عروبتنا
بقلم : وجيه نزيه ( مخرج و مُعد بالإعلام السياسي ) .